السيد عبد الأعلى السبزواري

233

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الشعراء ، الآية : 63 ] وأبى فرعون إلّا متابعتهم فعند ما توسط البحر هو وجنوده انطبق عليهم البحر فغرقوا جميعا وخرجت جثة فرعون لتكون لمن بعده عبرة ، كما حكى تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [ سورة يونس ، الآية : 92 ] وهي محفوظة إلى الآن في مقبرة الفراعنة ( الأهرام ) في المتحف المصري . وكان خروجهم من مصر حوالي سنة 1213 قبل الميلاد - بعد أن أقاموا فيها من عهد يوسف 430 - في شهر أبيب [ الشهر الحادي عشر من السنة القبطية ] كما هو المذكور في التوراة . وكان بنو إسرائيل الذين انطلقوا مع موسى جيشا كبيرا ، وقد ذكر في التوراة أن عددهم كان يقارب 000 / 600 نسمة - وإن كان في هذا العدد شيء من المبالغة . وقد اختلف المؤرخون في فرعون الذي خرج في عهده الإسرائيليون فقيل : إنه رمسيس الثاني ، وقيل : إنه منفتاح . والصحيح أنّ عهد الاضطهاد كان في ملك رمسيس الثاني ، وعهد الخروج كان في ملك منفتاح ، وسيأتي بقية قصصهم في الآيات المناسبة إن شاء اللّه تعالى . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 51 إلى 54 ] وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) هذه الآيات كسابقتها في مقام تعداد النّعم على بني إسرائيل وهي تشتمل على نزول التوراة التي هي من أعظم النّعم عليهم ، لأنها من أهم الكتب السماوية بعد القرآن وان قوبلت منهم بالرد والكفران ، وعبادة العجل . التفسير قوله تعالى : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . الوعد : معروف ، وقد استعملت مادة ( وع د ) بجميع هيئاتها في القرآن